ابن الجوزي
16
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فدخل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم مكة وأقام بها ، وكان يقف بالموسم على القبائل فيقول : « يا بني فلان ، إني رسول الله إليكم ، يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا » فكان يمشي خلفه أبو لهب فيقول : لا تطيعوه . وأتى رسول الله كندة في منازلهم فدعاهم إلى الله [ عز وجل ] فأبوا ، وأتى كلبا في منازلهم فلم يقبلوا منه ، وأتى بني حنيفة [ 1 ] في منازلهم ، فردوا عليه أقبح رد ، وأتى [ بني ] [ 2 ] عامر بن صعصعة ، وكان لا يسمع بقادم من العرب له اسم وشرف إلَّا دعاه وعرض عليه ما عنده . وقال جابر بن عبد الله : مكث رسول الله [ صلَّى الله عليه وسلَّم ] [ 3 ] بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ، ومجنّة وفي المواسم يقول : « من يؤويني ، من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة ؟ » حتى بعثنا الله إليه فأويناه وصدقناه . [ تزويج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عائشة رضي الله عنها ] [ 4 ] ومن الحوادث في هذه السنة : تزويج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عائشة وسودة . وكانت عائشة بنت ست سنين حينئذ . أخبرنا هبة الله بن الحصين قال : أخبرنا ابن المذهب قال : أخبرنا أحمد بن جعفر قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي قال : حدّثنا محمد بن بشير قال : أخبرنا محمد بن عمرو قال : أخبرنا أبو سلمة ويحيى قالا : لما هلكت خديجة رضي الله عنها جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون فقالت : يا رسول الله ، ألا تتزوج ؟ قال : « من ؟ » قالت : إن شئت بكرا ، وإن شئت ثيبا . قال : « من البكر ؟ » قالت : ابنة أحب خلق الله عز وجل إليك [ عائشة ] [ 5 ] بنت أبي بكر .
--> [ 1 ] في أ : « بني خيفة » . خطأ . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، وأوردناه من الطبري 3 / 350 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 4 ] العنوان غير موجود في الأصول . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، وأوردناه من المسند 6 / 210 - 211 .